عمر بن أحمد بن أبي جرادة

471

زبدة الحلب من تاريخ حلب

قتل فيها بهذين البيتين : يا راقد اللّيل مسرورا بأوّله ، * إنّ الحوادث قد يطرقن أسحارا ! لا تأمننّ بليل طاب أوّله * فربّ آخر ليل أجّج النّارا ! وكان أتابك جبارا عظيما ذا هيبة وسطوة ، وقيل : إنّ الشاووش « 1 » كان يصيح خارج باب العراق ، وهو نازل من القلعة ، وكان إذا ركب مشى العسكر خلفه كأنّهم بين حيطين مخافة أن يدوس العسكر شيئا من الزّرع ، ولا يجسر أحد على هيبته أن يدوس عرقا منه ، ولا يمشي فرسه فيه ، ولا يجسر أحد من أجناده أن يأخذ لفلّاح علاقة تبن إلّا بثمنها أو بخط من الدّيوان إلى رئيس القرية ؛ وإن تعدّى أحد صلبه . وكان يقول : « ما يتّفق أن يكون أكثر من ظالم واحد » - يعني نفسه - فعمرت البلاد في أيّامه بعد خرابها وأمنت بعد خوفها ، وكان لا يبقي على مفسد ، وأوصى ولاته وعمّاله بأهل حرّان ، ونهي عن الكلف والسّخر والتثقيل على الرّعية ، هذا ما حكاه أهل حرّان عنه . وأما فلّاحو حلب فإنّهم يذكرون عنه ضدّ ذلك « 2 » .

--> ( 1 ) - يكتب أيضا « الجاووش » وهو المنادي الذي يتولى استنفار العساكر لتخرج إلى القتال ، وقرأنا في النوادر السلطانية لابن شداد ص 66 ، 108 « فركب السلطان وصاح الجاووش فركب العسكر » . ( 2 ) - كانوا يذكرون « أنه كان عليهم منه جور وظلم في أيام ولايته ، وأكثر ما كان يذكر عنه من الظلم ما يلزم الناس به من جمع الرجالة للقتال والحصار » . بغية الطلب : 2852 .